عبد الملك الجويني
189
نهاية المطلب في دراية المذهب
طلقة ، وإن كان في الأجزاء المذكورة زيادة ، فهي محتسبة طلقة أخرى . 9138 - ويتفرع على ما ذكرناه مسائل : فإذا قال : أنت طالق أربعة أنصاف طلقة ، ففي وجهٍ طلقة ، والزيادة لاغية ، وفي الوجه الثاني طلقتان . وإذا قال : خمسة أنصاف طلقة ، فهي في وجهٍ طلقة ، وفي وجهٍ ثلاث طلقات ؛ فإن الطلقتين يكملان بأربعة أنصافٍ ، والنصف الخامس يُعتد به من الطلقة الثالثة . وعلى هذا قياس سائر الأجزاء ، إذا زادت على أجزاء واحدة . 9139 - ولو قال : أنت طالق نصف طلقتين ، وزعم أنه أراد نصفاً من كل طلقة ، وقعت طلقتان ، ولو أطلق لفظه ، فالأصح أنه لا يقع إلا طلقة ، فإنه يظهر حمل نصف الطلقتين على طلقة من غير أخذ جزء من كل طلقة . ومن أعظم الأصول المعتبرة ألا نوقع الطلاق إلا على استيقان ، أو ظهورٍ يلي الاستيقان ، والضابط فيه أن يكون تقدير الحَيْد عن ذلك الظهور في حكم المستكره في الكلام المستبعد ، وحمل نصف الطلقتين على طلقة لا استكراه فيه . ومن أصحابنا من قال : يقع طلقتان ؛ فإن نصف الطلقتين بمثابة نصف العبدين ، ونصف العبدين نصفٌ من كلّ عبدٍ ، فليكن الأمر كذلك في نصف الطلقتين . فإذا حمل هذا على الإشاعة ، لزم وقوع طلقتين ، وينشأ من هذا أنه لو قال : لفلان نصف هذين العبدين ، ثم قال : أردت أن أحد العبدين له ، لم يقبل ذلك منه وفاقاً ، والسّبب فيه أنهما شخصان ، فلا شك لا يتماثلان ، فإضافة النصف إليهما تتضمن إضافة النصف إلى كل واحد منهما لا محالة ، وليس كذلك إضافة النصف إلى طلقتين ؛ فإن الطلقتين تضاهيان عدداً محضاً من غير تمثيل معدودٍ ، فإذا أضيف النصف إلى اثنين من العدد ، اتّجه فيه الحمل على واحدٍ . ومن سلك المسلك الآخر جعل الحكم المسمى بالعدد كالشخص الماثل . هذا إذا قال : أنت طالق نصف طلقتين وأطلق .